الأحد، يناير 16، 2011

من ذكريات المدرّج..صراع الأجيال


من ذكريات المدرّج..صراع الأجيال

بقلم الأستاذ الدكتور
محمد هاشم عبد البارى

كنت أقلّب فى ملفاتى بحثا عن احدى الأوراق العلمية فعثرت على نسخة من مجلة جامعية طلابية كانت تصدرها "أسرة الكومبيوتر" بكلية الزراعة جامعة الاسكندرية والتى كان يرأس ادارتها أخى وزميلى "الأستاذ الدكتور أحمد عامر الستاوى"  الأستاذ بقسم الغابات وتكنولوجيا الأخشاب،  وكان يرأس تحريرها الطالب  "هشام محمد على" – وهو الآن "الدكتور هشام محمد على" الأستاذ المساعد بمركز البحوث الزراعية بالإسكندرية.
 

رجعت بذاكرتى خمسة عشر عاما عندما تصفحت تلك النسخة من المجلة، وعدت إلى ذلك التاريخ لمّا أعدت قراءة تحقيق العدد في مجلة "الفرسان" عدد محرم 1418 ه الموافق مايو 1997 م.  فقد تذكرت عندما زارني في مكتبي الطالب "هشام"  ومعه زميل له – وكانا في السنة الرابعة بقسم الغابات – وجلسنا ثلاثتنا نتجاذب أطراف الحديث في شتّى المواضيع ونحن نحتسى الشاي، وعندما همّا بالانصراف تركا لى نسختين من تلك المجلة للقراءة.  تصفحت المجلة بعد انصرافهما وفوجئت بأن تحقيق العدد الذى حرره الطالب "هشام" كان عن امتحان كنت قد أجريته لدفعتهم (أكثر من 500 طالب وطالبة)  فى العام السابق،  فقد كتب فى تحقيقه ما فى الصفحة السادسة من المجلة ما يلى:

*******
 
 
صراع الأجيال ... بين الحقيقة والخيال

ماذا حدث فى أغرب امتحان.......................... فى العالم؟؟؟
 
لقد حضرنا هذا الامتحان أو قل هذه التجربة المثيرة والتى بدأها د/ محمد هاشم الأستاذ بقسم الحشرات الاقتصادية بكلية الزراعة جامعة الاسكندرية بأول مفاجآتها وهى أن كل الدفعة سوف تمتحن فى مكان واحد وليسوا  متفرقين على مدرجات الكلية كالمعتاد، والمفاجأة الثانية أنه هو فقط سيقوم بمراقبة المدرج كله، والمفاجأة الثالثة أنه لم يجعل مسافة تفصل بين الطلاب لدرجة أنه لم يكن هناك موضع لجلوس أحد،  أما الطلبة فقد جلسوا مذهولين،  كل منهم يحاول أن يستجمع نفسه،  ويحاول أن يجد تفسيرا لما يحدث له.  البعض يتلفت حوله بحثا عن أجهزة ظنا منه أنه مراقب ألكترونيا, والبعض ظن أنه حدث خطأ وأن الكلية لم يكن لديها علم بامتحان يوم الجمعة هذا ولذلك فبقية المدرجات مغلقة فأضطر الدكتور أن يفعل ذلك،  وبقية الطلبة ظنوا أن الدكتور قد ألغى الامتحان وأنه سيعقد محاضرة الآن بدلا منه،  وكان هذا هو رأى الأغلبية.  وظلّ الطلبة على هذا الوضع قرابة الربع ساعة الى أن قطع هذا اللغط د/ هاشم بعد أن وقف أمام منصة المدرج وبدأ بصوته الهادئ عادة,  الحاسم دائما فسمى الله ثم قال للطلبة : أنهم سيمرون فى هذا اليوم بحدث هام جدا قد يظهر لهم أشياء لم يكونوا يعرفوها عن أنفسهم وقد تتغير نظرتهم للحياة بعد ذلك.

امتحانين وليس امتحان واحد...

ثم فاجأ الجميع وقال أن الامتحان الذى جئتم من أجله اليوم وهو الامتحان الدورى لمادة حشرات 101 سوف يعقد الآن فى موعده. ليس هذا فحسب بل ومعه امتحان آخر.  أرتفع الهمس فى المدرج كله ... لم يلتفت اليه الأستاذ وكأنه كان يتوقعه ولكنه أكمل حديثه قائلا: ان الامتحان الأول هو ماتعرفونه وسوف يعقد الآن وهنا, وأنتم على هذا التكدّس،  وأنا وحدى فى المدرج.  وهنا بدأ كثير من الطلاب فى أماكن متفرقة تظهر عليهم علامات السعادة ويتغامزون بينهم .. فها هى فرصة تظهر فى الأفق لامتحان سيكون الغش فيه ليس سهلا فحسب ولكنه مضمونا أيضا.  وهنا أكمل د/ هاشم كلامه.. وأما
الامتحان الثانى فهو الأهم والأصعب وهو مايعنينى ..انه امتحان لنفسك.  انكم تجلسون الآن ولايوجد فاصل بينك وبين زميلك وبالتالى فالغش سيكون ميسرا،  أضف الى ذلك أن الامتحان سيكون بأسهل طريقة للأجابة وهى وضع علامة صح أو خطأ أمام العبارات،   وقد توجد بعض العبارات التى ستشك فيها أو لاتعرف اجابتها وبالتالى ستسوّل لك نفسك الغش،  خاصة وأنه متاح،  ولن يكتشفه أحد،  ولن تبذل مجهودا فى اختلاس نظرة فى ورقة زميلك.  
ولكن كيف تقول لنفسك لا.. لن أفعل،  كيف تقاوم نفسك وتنتصر عليها؟  هذا هو الامتحان الصعب.   وهنا شعر كل الطلاب بأهمية الموقف ونسى الجميع الامتحان الأول الذى جاءوا من أجله وركزوا كل تركيزهم فى الامتحان الثانى.


ولمعت الأعين للفكرة كأنها تقول نعم ولم لاتدخل هذه التجربة؟  وشعرت وأنا أجلس وسط الطلاب بأننا فى معسكر حربى نعد لمعركة لمواجهة عدو خطير،  وشعرت بدكتور/هاشم وكأنه قائد ذو خبرة كبيرة فى هذا المجال،   يرفع الروح المعنوية لجنوده ويحمسهم ليدخلوا معركة خطيرة يظن الكثيرين للوهلة الأولى أنها معركة محكوم عليها بالفشل مسبقا
وبالفعل فقد بلغ الحماس بالجنود –أقصد الطلاب- العنان.   وكأنه أراد أن يزيد هذا الحماس فقال أعلم أن الكثيرين من جيلى يقولون على جيلكم أنه لاخير فيه وأنكم لاتعرفون معنى للقيم،  ولكنى تحديت بكم هؤلاء وأعلنت أن الخير موجود فيكم بكثرة، وربما أكثر من جيلنا نحن،  ولكنكم تحتاجون لمن يساعدكم للبحث عنه فى داخل أنفسكم.  
وبالفعل وكأنه لمس الوتر الحساس فى نفس كل منا فهذا فعلا ما يقال عنا وذلك مانحاول أثبات عكسة لأنفسنا وللأجيال الأخرى.


ليست المرة الأولى...

ثم أعلن مفاجأة أخرى وهى أن هذه ليست المرة الأولى التى يعقد فيها هذه التجربة،  بل عقدها عدة مرات قبل ذلك.  وهنا طار تفكيرى بأن د/هاشم ربما أيضا فوق ذلك باحث فى علم الاجتماع يصمم تجارب ويرصد الاختلاف بين الأجيال على مر السنين.  وقبل بدء التجربة مباشرة قام بقطع خط الرجعة على جميع المترددين بأن أمسك أوراق الأسئلة ثم قال:  قبل أن نبدأ التجربة هل هناك أى طالب لايريد الدخول فيها ؟  هل هناك أى طالب يرى أنه لن يستطيع أن يخوض هذه التجربة ؟   ولم يتحرك طالب من مكانه.  
وهنا قال : اذن نبدأ الامتحان..  وبالفعل بدأ الامتحان.  ورأيت مالم أره طوال حياتى.  لقد رأيت المعدن الحقيقى لهذا الجيل.  رأيت طلابا أعرفهم جيدا كانوا اذا دخلوا امتحان يسعون للغش سعيا،  فاذا ما انتهى الامتحان خرجوا يتباهون أمام الطلاب بأنهم (غشوا) جزءا أو كل الامتحان،  وأنهم استطاعوا بمهارة أن يخدعوا المراقبين جميعا،  ولم يستطيع أحد أن يتنبه لطرقهم المبتكرة فى الغش.  رأيت هؤلاء أنفسهم وقد تيسرت لهم كل وسائل الغش ولكنهم لايغشوا !!!!   رأيت الطلاب وهم فى أعظم لحظات مقاومة النفس،  فمنهم من يغمض عينيه بيديه حتى لاتختلس نظرة من هنا أو هناك،  ومنهم من يضرب على رجليه بيده وكأنه يقول لا لن أفعل لن أفعل.  والعجيب أن د/هاشم لم يكتف بهذا القدر من الاختبار،  بل أنه طلب من الطلاب بعد انتهاء الامتحان أن يصحح كل منهم ورقة اجابته حيث سيقول لهم الاجابة  وهم سيصححون لانفسهم باللون الأحمر .. وهنا رأيت الطلاب يتباهون أمام بعضهم بأن لدى أحدهم جمل خطأ وأنه يمكن أن يصححها ولكنه سيتركها كما هى.  ولأول مرة أرى من يحصل على درجة صغيرة يكون سعيدا،  ربما لأنه كان فى يديه أن يقلبها الى الدرجة النهائية ولكنه قاوم نفسه وبذلك يكون قد حصل على الدرجة الأكبر..  وهناك بالطبع مجموعة من الطلاب لم يستطيعوا مقاومة أنفسهم.  والعجيب هو أننى عندما سألتهم مجاريا لهم فى الحديث عن سبب عدم خوضهم التجربة قالوا لى أنهم كانوا يتوقعون فشل التجربة منذ بدايتها،  وقالوا أنه من غير المعقول أن يجد أنسان فرصة سهلة للغش كهذه  ويتركها.  وهنا تبين لى أن كل انسان يحكم على الباقين من خلال
حكمه على نفسه.

ذهبنا الى د/هاشم فى مكتبه بعد الامتحان بعدة أيام .  استقبلنا بحفاوة من قبل أن يعرف السبب.  دار بيننا حوار نلخصه فى الأتى:  قال لنا أن جيلكم هذا ملئ بالخير والحقيقة أنه مظلوم،  واذا كان هناك خطأ فيكم فان جيلنا يتحمل جزء كبير من هذا الخطأ.  لأن جيلنا هو الذى أنجب وربى  جيلكم.  وقال أنه مؤمن تماما بأن دور أستاذ الجامعة لايقتصر على التدريس فقط بل يمتد ليشمل التوجيه والارشاد وزرع القيم.


وعن هدفه من هذه التجربة وأبعادها أوضح أن التجربة ليس لها أى أهداف لأبحاث اجتماعية،  ولكنه يريد أن يعرف كل شاب أن بداخله خير كثير وهو لا يعرف ذلك،  وعن طريق هذه التجربة يجعل كل شاب منا يبحث فى داخله عن تلك الجوهرة الثمينة و ينظفها.   وأنه يجب على كل منا عندما يجدها ألا يفرط فيها أبدا،  ولايتركها تضيع منه مرة أخرى.

المفاجأة الأخيرة....

وفجّر لنا المفاجأة الأخيرة حيث قال لنا أنه بعد رصد النتائج وفى اليوم التالى للامتحان جاء له عدد من الطلاب وأعترفوا أنهم قد أملوه درجات أكثر مما يستحقون، وأنّهم شعروا بالندم على ذلك، وأنهم كانوا ضعافا أمام أنفسهم ثم شعروا بتأنيب الضمير بعد نهاية الامتحان،  وطلبوا منه أن يغيّر درجاتهم الى ما يستحقونه فقط.

وأن فتاه جاءته تبكى وقالت له أنها حصلت على الدرجة النهائية ولكنها لاتستحق منها شئ،  ورجته أن يضع لها صفرا بدل من الدرجة النهائية حتى تستريح .  الحقيقة أننى نفسى لم أكن أعلم أن بجلينا كل هذا الخير على الرغم من أننى كثيرا مادافعت عن جيلى أمام الأجيال التى سبقتنا.  اذن فليطمئن كل منا ويبحث عن الخير الذى بداخله وسوف يجده بسهوله ان جدّ فى البحث عنه.


وأننا ندعو علماء الاجتماع والنفس لدراسة هذه التجربة وتسجيلها،  وياليت كل جيل الآباء يكون مثل د/محمد هاشم اذا لأصبحت الحياة هادئة واسترحنا مما يسمونه بصراع الأجيال
 *******
 
فى الحقيقة أن ما فاجأنى فى الأمر ليس هو موضوع الأمتحان ولكنه كان رصد أحد الطلاب لذلك الامتحان.  الامتحان كنت أجريه مع طلابى فى علم "الحشرات الاقتصادية" سنويا من قبل حرب العاشر من رمضان وحتى وصلت الستين من العمر وتوقفت عن التدريس لطلاب البكالوريوس، ولكن لم يتفتق ذهن أحد من الطلاب عن رصد هذا الامتحان.  ولكن الطالب "هشام" رصده وسجله وحررّه ونشره بعد عام من اجراءه !

انّ دفعات سبقت دفعة "هشام" اجتازوا معى امتحانات أصعب من ذلك ومنهم أساتذة فى الكلية تجاوزوا الستين من العمر.  فكانت بعض الامتحانات تجرى دون رقابة نهائيا، وبعض الامتحانات كانت تعطى للطلاب للاجابة عليها فى المنزل مع التعاهد بمراقبة الله تبارك وتعالى،  وكان الكثير من الطلاب يحضرون الاجابات دون حل الامتحان كاملا بالرغم من وجود المحاضرات والمراجع لديهم ليلا ونهارا دون الاستعانة بها.
 
اننى عندما كنت أجرى تلك الامتحانات كنت لا أطمع فى تحقيق أكثر من 10% من التزام الطلاب بذلك،  ولكنّ النتائج كانت دائما مبهرة للغاية.  كانت النتائج التى أحصل عليها من تربية طلاب الجامعة وتنمية شخصياتهم فى غاية الروعة.  كان مجمل الطلاب يثيرون اعجابى كل سنة


لا أنسى فى أحدى السنوات عندما دخل علىّ فى مكتبى طالب سودانى بعد ثلاثة أسابيع يبكى من تأنيب الضمير وقال لى: "أنا رفعت درجتى التى أستحقها ست درجات من مائة، ولم أستطيع النوم منذ يوم الامتحان أرجوك أن تحذفها من درجتى يا دكتور"!  خصمتها من درجته فانفرجت أساريره وشكرنى وعانقنى.  لا أنسى تلك السيدة الفاضلة وكانت طالبة فى البكالوريوس فى أحد السنوات دخلت مكتبى مرتجفة وبوجه شاحب بعد الامتحان بيومين وقالت لى:  "ابنتى فى الثانوية العامة ولا أستطيع مواجهتها أو توجيهها وأنا أشعر بالذنب، أنا خجلة من ابنتى دون أن تعرف هى شىء عما يخجلنى،  فقد رفعت درجتى التى أستحقها عندما أمليتك درجتى فى المدرج،  فقد كنت أستحق 46 من مائة وأمليتك 56 من مائة، أرجوك أن تدون لى الدرجة الصحيحة يادكتور"!   يعنى فى كلتا الحالتين درجتها كانت أقل من مقبول!  
 ولا أنسى ذلك الطالب الذى أملانى درجته من آخر المدرّج قائلا 6% يا دكتور وكان فى غاية القوة وغاية الرضا والسعادة والشجاعة.  ولا أنسى عندما كنت أعطى طلابى الامتحانات للاجابة عليها فى المنزل وأغلب الطلاب يحصل على أقل من نصف الدرجة لصعوبة الامتحان دون الاستعانة بالمراجع.  كنا نتحدّى بعضنا البعض أنا والطلاب،  وكانوا يتحدّون أنفسهم، وكانوا ينتصرون.

لن أتوقف عن سرد أمثال تلك المواقف المبهرة من أبنائنا طلاب الجامعة لو تركت لذكرياتى العنان.  آلاف الذكريات الجميلة عن أبنائى الطلاب منذ 1970-  بعد عودتى الى الجامعة من حرب الاستنزاف- وحتى بلوغى الستين من العمر.
 
كانت تلك هى امتحاناتى الدورية ولكن فى آخر العام كانت امتحانات رسمية فى لجان مراقبة،  ولم يكن طلابى يحتاجون الى مراقبة.  كانت الامتحانات الدورية التى كنت أجريها بتلك الكيفية نتائجها المعنوية فائقة بالرغم من أنّ بعض الطلاب يحصلون على درجات منخفضة. ولكن بالتدريب والتحدى والحماسة ينجح جميع الطلاب بلا استثناء فى الامتحان الأخير بتفوق منقطع النظير بالرغم من صعوبة الامتحانات!

ولكن، هل يمكن أن يتأتى ذلك من يوم وليلة؟  هل يمكن أن يتحقق ذلك لمجرد دخولى عليهم لآلقاء محاضرة أو محاضرتين بالطريقة التقليدية دون تفاعل؟  كلا وكلا !انّ لكل شعب ولكل أمة ثرواتها ومواردها، ولكن أهم عناصر تلك الثروات هى الانسان نفسه.  انّ السياسة فى اللغة مصدرها "ساس"، فيقال ساس الدابة أو الفرس: اذا قام على أمرها من العلف والسقى والترويض والتنظيف وغير ذلك.  فما بالنا عندما نسوس النّاس فما بالنا عندما نسوس أبنائنا.  فما بالنا عندما نسوس أجيالنا التى تخلفنا؟
انّ السياسة هى فن ادارة المجتمعات الانسانية.  وهى تعتبر أهم وأعلى وأسمى فنون الادارة.  انّ الشباب الذى سقط به المدرج فى حفل ماجن لمغن تافه جلبه مدير مسئول فاسد وأدى الى اصابة 66 شابا قد أسىء ادارتهم.  انّ حفل للغناء والتمايل والتمايع والتميّع والتخنث يضم أكثر من خمسين ألفا من الشباب كان يمكن أن يكون تجمعا هائلا
عظيما مثمرا بناءا لو كانوا قد أحسنوا سياستهم واستخرجوا منهم أفضل مالديهم.  انّ أبنائنا من الجيل الحالى ومن كل جيل مليئين بالخير الذى فى حاجة الى التنقيب عليه فى أعماقهم.  انّ أبنائنا علتهم الأتربة وتراكمت عليهم وطمستهم كما يطمس الزمن آثار الأسلاف القدماء.  انهم جواهر مكنونة طمستها عوامل الفساد وسوء الادارة من جيل الآباء.
أليس الذين يديروننا ويسوسونا ويفسدون الشباب ويطمسون خيرهم أليسوا هم من جيلنا؟ بل هم من شياطين جيلنا.  اننا نستطيع نفض التراب والوسخ من تلك الجواهر لو أحسنّا ادارتهم واتقينا الله فيهم.


ولكن ساستنا وكبرائنا أساءوا ادارتنا وأساءوا ادارة شبابنا مع سبق الاصرار والترصد، وحتى تعمّدوا شغلنا عن ادارة أبنائنا.
 
لا أعترف بما يسمى بصراع الأجيال.  انّ الآباء لا يريدون من الأبناء الا أن يكونوا أفضل منهم ويعملون على ذلك.  انّ الآباء لا يقلقون على أنفسهم ولكن يقلقون على أبنائهم.  انهم لا يريدون منهم شيئا الا أن يكونوا لهم قرة عين.  فعلام يتصارعون؟


 
انّ الدين ليس فيه صراع أجيال ولا صراع طبقات.  لم نسمع عن ذلك.  انما هى افتعالات يفتعلها الجاهلون والمغرضون والمخربون. انما هى طبيعة أودعها الله فى الآباء من الحيوان والطير وسائر الدواب.  أفلم يضعها سبحانه وتعالى فى الانسان؟ لقد ملأ الله بها حياة الانسان.  فاذا كان الحيوان والطير والدواب ترعى أجيالها ساعات وأيام وأسابيع،  فان الآباء من بنى الانسان يرعون الأبناء سنوات طوال بطول
العمر كله.  ولقد وصى الله بالأبناء خيرا والآيات كثيرة،  فمن أين يأتى الصراع؟؟؟

 
اننى أهدى تلك الرسالة لأبنائنا من الشباب.

 
اذا لم تجد من يستخرج لك الخير من نفسك فاستخرجه أنت من نفسك ولنفسك ولأبويك ولأمتك.  فأنت ملىء بالخير من حيث لا تدرى.  كن متأكدا من ذلك.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

محمد هاشم عبد البارى

هناك تعليق واحد:

د. حسين محمد أحمد عبد الباسط يقول...

شكرا لك عزيزي الأستاذ مرزوق العنزي ، على تعليقك